حسن ابراهيم حسن

609

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

3 - المنشئات الحربية ( ا ) أسوار القاهرة : أحيطت القاهرة عند إنشائها بسور كبير من اللّبن يضم الخطط التي تكونت منها هذه المدينة . وكان هذا السور بمثابة حصن يتحصن فيه جوهر ضد هجمات القرامطة ، وأصبح اسم القاهرة يطلق على الجزء الواقع بين الأسوار ، على حين كان الجزء الواقع بخارجها يعرف بظاهر القاهرة . وهو عبارة عن خطط وأحياء جديدة تمتد بين جامع ابن طولون وقلعة الجبل ( التي بناها فيما بعد صلاح الدين الأيوبي ) وبين جبل المقطم والجهة المقابلة له من ضفة النيل ، وتعرف الآن بأحياء بولاق وشبرا وباب اللوق والحسينية « 1 » . وكان سور هذه المدينة الغربى يبعد عن خليج أمير المؤمنين بنحو ثلاثين مترا . وفي سنة 486 ه هدم هذا السور وبنيت الأبواب من الحجر ، وكان ذلك في عهد وزارة بدر الجمالى وزير المستنصر الفاطمي . وفي سنة 465 ه بنى بدر الجمالى باب زويلة الكبير . ونقل باب النصر الذي بناه جوهر إلى المكان الذي به الآن ، كما بنى باب الفتوح في مكان آخر غير المكان الذي بنى فيه جوهر بابه . وهذه الأبواب الثلاثة من عمل ثلاثة إخوة أصلهم من الرها « 2 » . وكانت المناظر التي تستخدم أماكن للنزهة تستخدم في الواقع في الأغراض العسكرية ، بدليل أنها كانت تبنى على مشارف الحاضرة الفاطمية أو تلال المقطم المشرفة على ما وراء الجبل وعلى الحاضرة معا ، بدليل خروج الخلفاء إليها في حالة توديع الجيوش قبل سيرها للقتال أو استقبالها عند عودتها من ميادين القتال ، ويدعونا هذا الزعم إلى القول بأن فكرة إنشاء المناظر كانت فكرة حربية ، بدليل أن أمير الجيوش

--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 109 . ( 2 ) وقد ذكرنا في كتابنا تاريخ الدولة الفاطمية ( ص 534 ) أن جوهرا لما اختط مدينة القاهرة جعل لها أربعة أبواب هي بابا زويلة وباب النصر وباب الفتوح - ويتكون بابا زويلة من بابين متجاورين ، أحدهما القوس الذي كان بجوار المسجد المعروف بسام بن نوح عليه السلام ، ولهذا سمى باب القوس ، وقد مر منه الخليفة الفاطمي المعز عند قدومه من بلاد المغرب ، فكان الناس يمرون منه تبركا ، أما الباب الثاني فقد تشاءم منه الناس وهجروه ( القلقشندي . صبح الأعشى ج 3 ص 352 . المقريزي : خطط ج 1 ص 381 .